الصفحة الرئيسية   تماس با ما   خارطة الموقع   انگليسي   فارسي   اردو  

مقدمة


 إن إدراك مفهوم الثقافة هو واحد من الأبحاث الرئيسية لصياغة ثقافة المجتمع. لأن نوع النظرة الخاصةبمفهوم الثقافة هي التي تحدد طبيعة الهندسة الثقافية وآلية القيام بها في أي مجتمع. لذلك فإن تحديد المفاهيم الخاصة بالثقافة هو أساس عملية الهندسة الثقافية للبلاد.
ويمكن الإشارة إلى نقطتين لمعرفة التحديات الخاصة بمفهوم الثقافة المعاصرة في البلاد:
1. تأثر الثقافة بالمفاهيم الثقافية الرائجة في العلوم الغربية والقيام بتقليدها.
2. عدم اعتبار مفهوم الثقافة مرتبطاً بسائر أبعاد المجتمع وأجزائه. وبالتالي عدم عرض تعريف قائم على رؤية اجتماعية متناسقة بين جميع أبعاد المجتمع المختلفة، لتجد الثقافة موقعها الحقيقي في المجتمع. وبعبارة أخرى فإن من وجهة نظرعلم الاجتماع – حيث تعتبر الثقافة جزءاً منه – لم يجر التطرق إلى تحديد مكانة الثقافة وتوضيحها وتعريفها، ونحن في هذا المقال لن نقوم بالطبع بتحليل كامل وشامل يستند على علم الاجتماع في هذا الشأن لكننا سنكتفي بالإشارة إلى ذلك وحسب.
لقد أدى مجرد التقليد لتعريف مفهوم الثقافة إللا انتقال حالة التشتت الموجودة في تعاريف الثقافة إلى الأبحاث العلمية التي تجري في داخل البلاد، وعدم القدرة على انتقاء أو عرض تعريف أفضل لها. لذلك سنقوم بإعادة تحديد المصطلح الخاص بالثقافة في القسم الأول من المقال. وسنبحث في القسم الثاني منه في أنه "كيف تجري عمليات التغيير الثقافي" وهو الركن الآخر الذي يهيء العمل اللازم لصياغة الهندسة الثقافية. ففي الهندسة الثقافية يجري السعي لتمهيد الأرضية المناسبة لتطوير ثقافة المجتمع بنظرة استراتيجية شاملة لجميع المجالات الثقافية وأن تكون التغيرات الثقافية بحيث ترضي الشارع المقدس والشعب بتوجهاته الإلهية. والمهتمون برسم الهندسة الثقافية للبلاد سينالهم التوفيق والنجاح في تحقيق هذا الأمر فيما إذا أدركوا طبيعة التحولات الثقافية.
والفرضية التي نطرحها في هذا المقال هي أن نظرية النزعة الأحادية الجبرية هي كنظرية النزعة التعددية الجماهيرية لم تستطع أن تدرك الثقافة والتغييرات التي حلت بها بشكل صحيح. ولهذا السبب يجري اقتراح نظرية نطلق عليها اسم النظرية التكاملية التقويمية بدلاً منهما، فهي كما تبدو تهيء بيئة اجتماعية حاضنة للهندسة الثقافية في البلاد. وعلى هذا الأساس تجري الإجابة عن الأسئلة الأساسية التالية في هذا المقال:
- ما التعاريف التي قدمت للثقافة وما نقاط قوتها وضعفها؟
- ما التعريف الجامع والمبتني على علم الاجتماع للثقافة؟ وعلى أي أساس وأسلوب يمكن تقديم هذ االتعريف؟
- ما أبعاد الثقافة وما النموذج الذي يحتذى به لتوضيح هذه الأبعاد؟
- ما المهام التي نتوقعها للثقافة من خلال هذا التعريف؟
- ما النظريات المطروحة بشأن كيفية ظهور الثقافة والتغييرات الخاصة بها وعلى ماذا تعتمد كل منها؟
- ما النظرية الأفضل في هذا الشأن وكيف تحدث التغييرات الثقافية على أساسها؟

وقد نُظمت الإجابات عن الأسئلة ضمن العناوين التالية:
- المنهجية المتبعة في تعريف الثقافة.
- طبيعة الموضوعات الثقافية والأساليب الخاصة بها.
- دراسة النظريات الجبرية الأحادية والنظريات التعددية الجماهيرية ونقدها.
- عرض النظرية التكاملية التقويمية في تحليل كيفية تشكل الثقافة.
- دراسة كيفية حصول التغيرات الثقافية على أساس النظرية التكاملية التقويمية.

@جميع حقوق هذا الموقع محفوظة و مملوكة للمجلس الأعلي للثورة الثقافية