الصفحة الرئيسية   تماس با ما   خارطة الموقع   انگليسي   فارسي   اردو  

ماهية الثقافة


2- ماهية الثقافة
 

أ‌) المعنى اللغوي للثقافة:

الثقافة في اللغة العربية بمعنى الانتصار وحدة الذهن والمهارة ومن ثم استخدمت بمعنى المقدرة على تعلم العلوم والصناعات والأدب.[1]

وفي الفارسية تتألف كلمة (فرهنگ) من قسمين (فر) و (هنگ) والأولى سابقة وفي الفارسية الإخمينية والأبستاق جاءت بشكل fra بمعنى    قبل والثانية من المادة الأبستاقية (تينگ) (thing) بمعنى السحب ومع السابقة (آ) بمعنى المقيّد أو النيّة وكانت في اللغة الفهلوية (فرهنگ) أيضاً.[2]

وفي اللاتينية أُخذ مصطلح الثقافة عن كلمة كولتورا (cultura) حيث جرى استعمالها في العديد من اللغات الأوروبية في بداية العصر الحديث.

ومن أوائل الاستخدامات لهذا المصطلح في اللغات الأوروبية جاء بمعنى التربية، مراقبة شيء ما مثل النباتات والحيوانات، ومنذ بدايات القرن السادس عشر امتد هذا المعنى الأولي له تدريجياً من مجال الزراعة وتربية المواشي إلى تكوين الإنسان ومن الزراعة والحصاد إلى ثقافة الذهن.

ومع ذلك لم يتداول مصطلح الثقافة بشكل مستقل بما يشير إلى عملية شاملة، أو هذا النوع من العمليات حتى أوائل القرن الثامن عشر. وقد ظهر مصطلح الثقافة كاسم مستقل بداية في اللغات الإنجليزية والفرنسية، ودخل هذا المصطلح من اللغة الفرنسية إلى اللغة الألمانية في نهاية القرن الثامن عشر حيث كانت تكتب وتلفظ بشكل (culture) ومن ثم على شكل ([3]kulture).

وفي المصادر الفرنسية تأتي بشكل مشابه بمعنى التخصيب أو تخصيب الأرض، أوعمل يؤدي إلى الإنتاج، عمل زراعي (النبات).[4]

المعنى الاصطلاحي للثقافة:

-  لقد قسم علماءالثقافة التعاريف الخاصة بمصطلح الثقافة ضمن تصنيف محدد من زوايا مختلفة. وبعبارة أخرى، قام العلماء بتصنيف تعاريف الثقافة بسبب تنوعها الكبير بشكل تدريجي.

وقد جزّأ بعض العلماء تعاريف الثقافة على أساس توجهات العلوم الاجتماعية، ونسوق المثال التالي: جرى دراسة تعريف الثقافة من ناحية علم الإنسان وعلم السكان وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الأقوام و... [5]

وقد قسم آخرون حسب أذواقهم تعاريف الثقافة لثلاث مجموعات:

1.تعاريف رمزية 2. تعاريف بنيوية 3. تعاريف كلاسيكية توصيفية[6] وثمة علماء قسموا التعاريف إلى: معيارية وتاريخية توصيفية.[7]
لكن ضعف التقسيمات السابقة بدا من خلال عدم اعتمادها على منطق واضح وأنها تسعى من خلال المعطيات أن تعنون التعاريف وتميزها عن غيرها فقط. أما أنه هل ينبغي للثقافة أن تعرّف من هذه الزوايا لنحصل على تعريف شامل لها؛ فهذا ما لا يلاحظ في أي من التقسيمات.
ويقترح بعد ذلك أسلوب في تعريف الثقافة حيث لايستخدم في هذا المجال وحسب بل يمكن استخدامه كقاعدة وأصل منهجي في الكثير من الحالات ويمكن الاهتمام بالثقافة من ثلاث زوايا بحيث ينتج لدينا تعريفاً مركباً مؤلفاً من ثلاثة أقسام: 
1- تعريف ماهية الثقافة 2- تعريف مواضيع الثقافة 3- تعريف وظائف الثقافة

ماهية الثقافة: عبارة عن الذات والجوهر والأمر الذي يميز الثقافة موضوعياً عن باقي المواضيع الأخرى.

مواضيع الثقافة: عبارة عن تجزئة ماهية الثقافة وتبيين عواملها وأجزائها التي تشكل النظام الثقافي.

وظيفة الثقافة:هي النتيجة والثمرة والمنتج والمظاهر التي تستنتج من الثقافة وتقوم بدور الإبقاء على الحياة الثقافية.

 

ومع استعمال هذا المنطق[8] والقاعدة في هذا التعريف نستطيع أن نقيّم التعاريف الحاصلة بالنسبة للثقافة ونقوم بدراستها وتحليلها.

ومن الضروري ذكر هذه النقطة أن الثقافة سوف يجري دراستها على مرحلتين: "تعريف الثقافة" و"تحليل الثقافة". وفي تعريف الثقافة لن نلج في بحث الثقافة العليا والأصيلة وسنسعى للحصول على تعريف شامل ومشترك للثقافة ليقوم المختصون بالشأن الثقافي من الذين لا يشاطروننا ذات الأسس الفكرية بتأييد هذا التعريف لما يحظي به من قوة واستحكام. وفي المرحلة التالية سنهتم بالتوجهات الفكرية في تحليل الشأن الثقافي. وبعد التعريف اللغوي نستطيع عرض التعاريف الاصطلاحية للثقافة ودراستها. أما الخطوة الأولى في هذا الشأن هي تقديم تعاريف ماهوية للثقافة.

 2/1. ماهية الثقافة:
قام المنظرون بتعريف الثقافة من زوايا مختلفة وعرضوا فيها ماهية الثقافة، البعض اعتبرها "سلوك أو نماذج  سلوكية" والبعض عدّها  "انعكاس لفكر البشر ومعرفته" وقالوا أيضاً أنها: "أسلوب حياة البشر" واعتبر آخرون الثقافة: "مجموع الممتلكات المادية والمعنوية" للبشر وأخيراً اعتبرت الثقافة: "القيم والمعايير والاعتقادات ومجموع الأمور المقبولة والمتداولة اجتماعياً" وسوف نقوم بدراسة كل من هذه التعاريف ونختار التعريف المحدد في هذا المجال. لكن قبل ذلك يبدو ضرورياً أن نشير إلى هذه النقطة أن مجموع التعاريف التي تختزل عادة في ثلاثة أقسام هي الماهية والمواضيع والوظائف، يمكن أن تشتمل على خصوصية أخرى للثقافة أيضاً؛ ومثالاً على ذلك إن الأفراد الذين عرضوا تعريفهم الماهوي عن الثقافة من الممكن أن يكونوا قد أشاروا أيضاً إلى مواضيع الثقافة إلى جانبها؛ وعليه فإن وضع تعريف ما ضمن مجموع التعاريف الماهوية لا يعني أنه يظهر البعد الماهوي للثقافة وحسب. ويصدق هذا الأمر في الأقسام الأخرى (في مواضيع الثقافة ووظائفها) أيضاً.

  أ‌)       السلوك أو النماذج السلوكية:
الفئة الأولى من التعاريف الماهوية للثقافة، هي المجموعة التي تعرف الثقافة بـ "السلوك أو النماذج السلوكية". يقول ويسلر في هذا الشأن "تعتبر سائر النشاطات الاجتماعية بأوسع معانيها مثل اللغة والزواج ونظام الملكية والآداب والصناعات الفنية وأمثالها ... جزءاً من الثقافة"[9]

ب‌) مجموعة معارف البشر وأفكارهم:

وقد عرضت الموسوعة الإيطالية هذا التعريف بشكل آخر "الثقافة هي مجموع المعارف والمعلومات الذهنية والاجتماعية وللحصول عليها ينبغي القيام بقراءات واسعة ومتنوعة ولو أنها غير كافية"[10]

ويعتقد كليفورد غيرتز أن الثقافة هي :" تسلسل هرمي طبقي لبنى ذات معاني تشتمل على الأفعال والرموز والعلائم والحركات غير الإرادية ورفّة الجفون والغمزات وأنواع التقليد والكلام والحوارات والمونولوجات أيضاً"[11]

       ج) أسلوب أو نموذج الحياة:
الفئة الثالثة من التعاريف الماهوية للثقافة تُعرّف بأنها طريق أو أسلوب أو نموذج للحياة، وقد جاء في موسوعة وورلد بوك "الثقافة؛ مصطلح يطلقه علماء العلوم الاجتماعية على جميع أساليب الحياة"[12]
وينبغي أن نذكر هذه النقطة حول هذا التعريف أن للثقافة دور بارز في تحديد أسلوب الحياة والنموذج المبتغى لها، لكن هذه التعاريف بالنسبة لمفهوم الثقافة تبدو متباينة بشكل عام مع التعاريف السابقة، فإن في منهج الحياة والنموذج المبتغى بالنسبة للإنسان يضم الأبعاد الثقافية والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً، وبعبارة أخرى فإن نموذج الحياة الاجتماعية يشتمل على نماذج سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية. إن التعريف المذكور يؤدي لإشراك أمور غير ثقافية في سياق هذا التعريف.

 د) مجموع الممتلكات المادية والمعنوية للبشر:

  فئة اخرى من التعاريف الماهوية للثقافة، عرفت الثقافة بأنها مجموعة من المكتنزات المادية والمعنوية للبشر. فقد جاء في الموسوعة الروسية: "الثقافة، هي مجموعة من المكتسبات الشاملة في المجالات المادية والمعنوية التي يقوم المجتمع بالاستفادة منها وتضم السنن الثقافية التي تستخدم في خدمة التطور البشري"[13] 

ويبدو ذكر هذه النقطة ضرورياً أن تعريف الثقافة بأنها مكتنزات مادية ومعنوية بشرية هو كسابقه ليس تعريفاً كاملاً؛ لأنه يؤدي لإشراك أمور أخرى غير ثقافية ضمنه، لأن المكتنزات ورؤوس الأموال التي تنتقل من جيل  إلى جيل أو تنتج في حينها لا تُحدّ بالمكتنزات الثقافية، فلو أن رأس المال والمصنع والعقار والمال أو الثروة انتقلت جميعها من جيل إلى جيل واستفاد منها الجيل الآخر، فلن يكون إرثاً ثقافياً بل إرثاً اقتصادياً. [14]

 

هـ) الاعتقادات المعيارية:
فئة أخرى من التعاريف، تعرف الثقافة بأنها اعتقادات مقبولة عرفياً. والمعنى المقصود للمؤلف هو هذا المعنى للثقافة أيضاً. إن الاعتقادات المقبولة معيارياً في المجتمع تعني أن أفراد المجتمع لديهم اطلاع وإدراك لأمور ما؛ ثم يجري قبولها من قبلهم.والنقطة الأخرى حول التعريف المذكور هي أن المقصود من القبول هو ليس القبول النظري والالتزام القلبي وحسب.
فأن يقوم الإنسان بالاعتقاد أو بالإيمان القلبي بكون العالم مخلوقاً أو بحقانية الإسلام وكون نظام الجمهورية الإسلامية مشروعاً ومقدساً لا يكفي لكي يتحول إلى ثقافة. بل ينبغي أن يتحول هذا القبول النظري إلى التزام عملي. لذلك فإن الاعتقادات التي تبني الثقافة هي التي تتحول إلى معيار اجتماعي .
والمعيار يطلق على أمور تشكل المبدأ والأساس لوضع القيم في المجتمع بحيث يكون مخالفتها أمر غير مرغوب فيه ويؤدي لحالة من النفور والكره في المجتمع.
أحد العلماء المعاصرين يقول في هذا الشأن: "القدرة على القياس، تشير إلى المقدرة الثقافية وليس الثقافة بذاتها، الثقافة بحد ذاتها هي حالة القبول للقيم والمرتكزات والتوجهات التي تحدد ما جرى قبوله وتظهر اتجاهات الثقافة أيضاً"[15]وفي هذه العبارة تتحدد العلاقة بين المعرفة والثقافة واتجاهات الثقافة.
المعرفة هي أساس لقبول القيم و تهيء الأرضية الموائمة لها. ولهذا السبب كلما ازدادت القدرة على قدرة القياس والمعرفة في أي مجتمع فإن القدرة الثقافية لذلك المجتمع سترتفع أيضاً؛ لكن الثقافة تعبر عن أنواع القبول والمرتكزات الموجودة في المجتمع والتي يلتزم بها أفراد المجتمع. وسنشير لهذه النظرية بشكل مجمل لما تتمتع به من خلفية تعتمد على علم الاجتماع.

تعتبر الثقافة – إلى جانب الأبعاد السياسية والاقتصادية-  بعد من أبعاد المجتمع. ويستقر المجتمع على محور التولي بولاية الله عز وجل أو التولي بولاية الطاغوت ويظهر على امتداد تلك الولاية أولياء يقومون بإدارة المجتمع على أساس ولاية الله تعالى أو ولاية الطاغوت. ويتشكل المجتمع على أساس التولي بولاية أولياء الله أو أولياء الطاغوت.


والنواة الأهم لتشكل المجتمع، هي العلائق والرغبات المشتركة التي تنبعث من أفراد ذلك المجتمع. لذلك فإن نظام الرغبات والعلائق هو المبدأ الأصلي والنواة الأساسية لتشكل المجتمع وتؤسس لاتجاهات تحركاتهم وفي الحقيقة يعتبر مبدأ القوة والخلفية الأصلية للسياسة في المجتمع مرتكزاً لهذا التوجه الفكري.


إن دراسة التوجهات الاجتماعية وتنظيم البنية الاجتماعية وتحديد نمطالعلاقات الموجودة فيها هي التي تشكل مكانة الثقافة ومنزلتها. كما أن نمط العلاقات هو مايظهر العلائق والرغبات ويحدد مدى معرفة أفراد المجتمع وقبولهم للمعايير. وبعبارة أخرى ونظراً للمواضيع المذكورة، فإن التعريف السابق – أنواع القبول المعياري- يمكن إكماله بهذا الشكل بأن أنواع القبول تتم بالنسبة للعلاقات ويجري تحققها على ثلاثة وجوه:


علاقة الإنسان بالعالم وعلاقة الإنسان بالبشر وعلاقة الإنسان بالأشياء. "فالثقافة تحدد نوعالعلاقة ودورها؛ سواء العلاقة مع العالم أو مع الإنسان أو مع الاشياء"[16]


وبغض النظر عن الخلفية المنطقية للتعريف المذكور،  فإن الميزة الأخرى للتعريف المذكور هي أنه لا يواجه ذات الإشكال بالنسبة للتعاريف السابقة التي تقوم بتجزئة الثقافة  لتضم له أبعاد أخرى تخرج عن موضوع الثقافة. لذلك يمكن قبول هذا التعريف على أنه أدق وأشمل التعاريف؛ وبالطبع يمكن مشاهدة تعريف مشابه من بين بعض التعاريف السابقة للثقافة. فيقول مؤلف كتاب "الثقافة والمجتمع": "أحد التعاريف التي قدمها علم الاجتماع للثقافة خلال العقد الأخير هو: الثقافة: تعني "مجموع القيم والمؤسسات" وعلى أبسط وجه، القيمة "هي أمر أو موضوع يستحق اهتمام الجمع" والمؤسسة "هي الاستجابة لحاجة جماعية". إذن ثمة تفاعل متقابل بين القيم والمؤسسات؛ لكن القيم تنزع دائماً نحو المعنويات والفنون وعلم الجمال بينما تتوجه المؤسسات غالباً نحو تبلور أشكال المواقف والمنزلات والمكانات وخلاصة الأمر أنها تصوغ الحضارة وتنشيء المدن"[17] وفي هذا التعريف إذا قمنا بفصل قسم الحضارة عن الثقافة، تعرف الثقافة بمجموع القيم – التي يهتم بهاعامة الأفراد- ولن تكون مساحة هذا التعريف وسيعة لتشمل جميع أجزاء الثقافة.


وقد ذكر عدة مؤلفين معاصرين تعاريف مشابهة للثقافة، فمن بينها مافحواه: "كل مجتمع يمتلك قيماً ومعايير خاصة به تشكل ثقافته، لذلك تبدو المجتمعات مختلفة فيما بينها، لأن ثقافاتها مختلفة. ولايوجد أي مجتمع أو مجموعة بشرية لا تتمتع بأسلوب حياة خاص بها"[18]إن تعريف الثقافة بالقيم والمعايير له علاقة وثيقة بالتعريف السابق؛ لكن نظراً لما جاء في التعريف والذي عرف الثقافة بأسلوب خاص للحياة، يبدو أنه ثمة فهم مختلف للقيم والمعايير بالنسبة التعريف المذكور.


البعض قالوا توضيحاً لماهية الثقافة: "...  يمكن القول أن:كل فئة ومجتمع له مجموعة من المعاني الخاصة به بحيث يقبل الأفراد الأعضاء في تلك الفئة أو ذلك المجتمع معانيها ويعملون على أساسها ... وتشكل المعاني المشتركة في  كل فئة أو مجتمع، المعايير والأدوار" [19]


ويكتب متابعاً: "ويقال عن مجموعة المعاني والاعتقادات المشتركة التي تشكل أساساً لتصرفات الأفراد في فئة أو مجتمع ما وبدعم من الجبر الاجتماعي وتؤسس بشكل أو بآخر نظاماً ما، النظام الثقافي أو الثقافة."[20]ويقول مؤلف آخر: "... الثقافة  هي عصارة الحياة الاجتماعية وتنعكس في سائر الأفكار والأهداف والمعايير والقيم والنشاطات الفردية والاجتماعية."[21]


وعلى أساس هذا التعريف يواجه الإنسان العالم والمجتمع بإتكائه على الثقافة. لذلك ترتبط كيفية تفسير قضايا العالم وأساليب تغيير الأوضاع متجهة نحو الأهداف بالنظرة الثقافية.


 3/1. مواضيع الثقافة
يتطلب البحث هنا تحديد مواضيع الثقافة بالتناسب مع الماهية المنتقاة للثقافة. لكن نظراً للمواضيع المطروحة، يلاحظ ثمة تشتت وضياع في المواضيع المنتقاة كمواضيع ثقافية عبر تاريخ الثقافة من خلال المفكرين الذين بادروا لهذا الأمر في داخل البلاد وخارجها، بحيث نواجه أحد النواقص التالية فيها:

أ) عدم تناسب المواضيع المنتقاة مع طبيعة الثقافة.

ب) عدم التقسيم الصحيح والمناسب لمواضيع الثقافة.

ج) امتزاج بعض الأمور غير الثقافية بالأمور الثقافية.
وكما ذكر في تعريف ماهية الثقافة، الثقافة هي عبارةعن "مرتكزات أو مجموعة من أنواع القبول الاجتماعي المنظم والمعياري"، لكن النقطة التي تساعد في عرض مواضيع الثقافة هي الالتفات لهذا المعنى بأن هذا القبول يحصل بالنسبة لعلاقة الإنسان بالعالم علاقته  مع الأناس الآخرين ومع الأشياء، كما أنه يمكن لهذه العلاقة أن تتم من خلال الوسائل والوسائط المتنوعة. وعلى هذا النحو ينبغي القول في معرض إكمال التعريف السابق أن نظام الاتصالات هو أساس ظهور النظام الاجتماعي.[22]
ويمكن الحصول على نموذج واضح لتحديد مواضيع الثقافة وتقسيمها من خلال ثلاث جوانب هي:

  أ‌)  المواضيع التي تحدد جهة علاقة الإنسان

ب‌) المواضيع التي تحدد كيفية علاقة الإنسان

ج) المواضيع التي تحدد أسلوب إرساء العلاقة

 والإنسان وبعلاقته مع العالم وجميع البشر والأشياء يستطيع أن يؤيد المعرفة  والاعتقادات والأخلاق والرغبات أو الآداب والسنن والنماذج السلوكية. وبهذا الشكل ومن خلال تركيب أو دمج العوامل المذكورة ببعضها يمكن الحصول على نموذج بسيط لتصنيف مواضيع الثقافة.

 

السلوك
الرغبة
المعرفة كيفية الارتباط
جهة الارتباط
السلوك بالنسبة للعالم الرغبة بالنسبة للعالم المعرفة بالنسبة للعالم بالنسبة للعالم
السلوك النسبة للجميع الرغبة بالنسبة للجميع المعرفة بالنسبة للجميع بالنسبة للجميع
السلوك بالنسبة  للأشياء الرغبة بالنسبة للأشياء المعرفة بالنسبة للأشياء بالنسبة للأشياء

 

 والنتيجة أن الموضوعات الثقافية تتحدد على محور الأفكار أو الاعتقادات أو القيم والسلوكيات أو التصرفات؛ لكنها لا تحد بالمفاهيم النظرية كما أن وسائل إنتاج المعرفة أو انتقالها والقيم والتصرفات هي جزء من الموضوعات الثقافية أيضاً. كذلك فإن النتاجات والمؤسسات المنبعثة من القيم والمعلومات والسلوكيات الخاصة تعتبر امتداداً للموضوعات الثقافية أيضاً.

 4/1 الوظائف الثقافية:


وبالتناسب مع النظريات التي ذكرت حول تحديد الماهية والموضوعات الثقافية (بسبب عدم وجود انسجام منطقي في التعاريف المعروضة على يد المتخصصين بالثقافة وعلم السكان وعلم الاجتماع وجميع المفكرين الذين تتطرقوا لموضوع الثقافة) لا يمكن بناءً عليها عرض وظائف محددة للثقافة بحيث متناسبة معها لكن في هذا القسم وبعد عرض الوظائف الخاصة بالثقافة – المستندة إلى النظرية المذكورة- سنقوم بذكر بعض وظائف الثقافة المنبثقة من الأفكار المتنوعة ودراسة تماهيها مع التعاريف السابقة والقيام بتحليلها.


يمكن البحث في نتائج الثقافة وثمارها ضمن ثلاثة عوامل على الأقل وهي:

1-   التفاهم  2- إحراز الهوية  3- المحافظة على الانسجام الاجتماعي وتطويره

-   التفاهم: هو أول نتيجة للثقافة وثمرة لها. ويلزم هنا لتوضيح ارتباط التفاهم بثقافة المجتمع أن نحدد الفارق بين الفهم والتفاهم.
           التفاهم هو مرحلة متأخرة للفهم. فالتفاهم يحصل عندما يحصل فهم أمر ما أو قياسه لقبول عام. وعندما يحصل فهم موضوعما لقبول عام، يصبح مبدءاً للتفاهم. وفي القبول الاجتماعي في البداية يجري القبول وتشكل المرتكزات ومن ثم يحصل التفاهم          

-  إحراز الهوية هو الأثر الثقافي الثاني والمهم. لذلك فإن التغييرات الثقافية تؤدي للتغيير في هوية المجتمع.


وحيث أن المرتكزات الخاصة بالمجتمع –عندما تغدو معاييراً مقبولة- تعتبر مبدءاً للقيم والخير والسوء والجمال والقبح في المجتمع، فإنها تصبح مبدءاًللهوية والشخصية وافتراق مجتمع ما عن  باقي المجتمعات.


وتبدو أهمية الاهتمام بالهوية الثقافية لشعب ما من خلال أنها المعرّف والمروّج لاعتقادات الأفراد والمجتمع وعامل أساس لتمييز الحياة المعنوية للأفراد والمجتمعات.


فهوية المجتمع تتبع الارتباطات المقبولة في ذلك المجتمع. ومثالاً على ذلك، إن مفهوم الشرف في المجتمعات الإسلامية يختلف عن المجتمعات الغربية بسبب قبول نوعين من الارتباطات الجنسية بين البشر.


والوظيفة الثالثة للثقافة هي الوحدة والمحافظة على الانسجام الاجتماعي. الثقافة عامل وحدة وانسجام وتعاضد في المجتمع؛ لأن المجتمع الذي يصل إلى ذهنية مشتركة بشأن القيم والاعتقادات والسلوكيات ويتبع توجهات مشابهة فسوف تكون لديه الجهوزية لأي نوع من الإيثار والفداء لتحقيق الثقافة التي يقبل بها والأهداف التي يسعى لتحقيقها.


ونظراً للعوامل المذكورة في التعريف الشامل للثقافة نقترح النموذج التالي لتبيين الأبعاد الثقافية.

 


[1]. منصور وثوقي؛ علي أكبر نيكخلق، أسس علم الاجتماع، ص 112

[2]. أنظر: لسان العرب، المرجع، المنجد، المادة "ثقف"

[3]. جان ب.تمبسون، "الآيديولوجيا والثقافة الحديثة"، ص 154

[4]DictionnuireEncyclopediyueNomsCommuns, Hachette,19

[5]. داريوش آشوري، التعاريف ومفهوم الثقافة، فهرست الكتاب

[6]. جان تمبسون، نقلاً عن كتاب مفهوم الثقافة من كتاب الثقافة والمجتمع، ص 16و17

[7]. منصور وثوقي؛ علي أكبر نيكخلق، أسس علم الاجتماع، ص 114و115

[8].یمکن تقدیم شرح واضح ودفاع منطقی عن القاعدة المنهجیة المذکورة فی أبحاث علم المناهج بخلفیة معرفیة فلسفیة.

[9]. Wissler نقلاً عن: منصور وثوقي؛ علي أكبرنيكخلق، مباني جامعه شناسي [أسس علم الاجتماع]، الفصل 6، ص 114.

[10]. الموسوعة الإیطالیة، نقلا عما سبق، ص 81-82

[11]Clifford Geetz, The Interpretation of culture (New york: Forrar, Strauss and Cudahy, 1994), p363

[12]موسوعة وورلد بوك [كتاب العالم]، نقلاً عن: الثقافة التابعة – الثقافة الطليعية، ص 78

[13]. الموسوعة الروسیة، نقلا عن محمد تقی جعفری، الثقافة التابعة – الثقافة الطلیعیة، ص 78

[14]. طبعا یمکن أن یکون ثمة تداخل في الشؤون السیاسیة والثقافیة والاقتصایة، لکن من ناحیة المفهوم هناك فوراق بينها.

[15]. منير الدين الحسيني الهاشمي، نموذج تنظيم السياسات الثقافية الكلية، الجلسة 2، ص 6

[16]. نفس المصدر، الجلسة 1، ص 6

[17]. وزاموند؛ شیلا؛ لنور؛ آنت؛ فرهنگ وجامعه [الثقافة والمجتمع]، ترجمة فریبا عزبد فتری، ص10 

[18]. بهروز غرانبايه، الثقافة والمجتمع، (مقالة مکانة العادات والتقالید فی الثقافة، مریم علی زاده ابیانه) مج 1، ص 176.

[19].غلام رضا صدیق أورعی، رؤیة الحوزة، 73-74، ص 34و33.

[20]. نفس المصدر

[21]. جاد منصوری لاریجانی، فصلیة بحوث فکر الثورة الإسلامیة، مج 9، ص 12.

[22]. منير الدين الحسيني الهاشمي، مبادیء أصول الفقه الخاص بالأحکام الحکومیة، الجلسة 48، ص 4.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 

@جميع حقوق هذا الموقع محفوظة و مملوكة للمجلس الأعلي للثورة الثقافية