الصفحة الرئيسية   تماس با ما   خارطة الموقع   انگليسي   فارسي   اردو  

آلية ظهور الثقافة وتحولاتها



 آلية ظهور الثقافة  وتحولاتها:

ثمة نظريات مختلفة حول آليةنشوء الثقافة  وتحولاتها في العصور التاريخية حيث يمكن تقسيمها على أساس التوجهات الفكرية المتنوعة إلى ثلاث  مجموعات هي:

1-   النظريات الجبرية الأحادية في تحليل الثقافة.

2-   النظريات الجماهيرية التعددية في تحليل الثقافة.

3-   النظريات التقويمية  التكاملية في تحليل الثقافة.

1/2. النزعة الأحادية الجبرية في تحليل الثقافة:

جوهر هذه النظرية وأساسها يتمحور حول هذا الأمر أن الثقافة أمر مستقل عن آحاد المجتمع وليس لإرادة الشعب تأثير يذكر في نشوء الثقافة وتحولاتها. أتباع هذه النظرية يعتقدون بأن الثقافة، هي ظاهرة تتقبل نوعاً من الإرادة حيث ينبغي أن تولّد من قبل السلطة الحاكمة وتنشر في أرجاء المجتمع والشعب بدوره مضطر لقبول الآيديولوجيا المنبثقة عن السلطة الحاكمة.

هذا الفكر يعتقد بأن الاقتصاد يشكل البنية التحتية للثقافة ويفسر علاقات الإنتاج الاقتصادية وتوجهات القوى الحاكمة. وقد جاء في الموسوعة الروسية في قسم تعريف الثقافة: "إن إدراك الثقافة بالشكل الصحيح لا يتم إلا على أساس التعاليم المرتبطة باقتصاد المجتمع والمراحل التي تمر بها النظم الاجتماعية وذلك من خلال تفسير القوى الإنتاجية ووسائل الإنتاج والعلاقات الاجتماعية والبنى الفوقية لكل مجتمع"[1]، يقول ماركس أيضاً: "اعتقادات الطبقة الحاكمة في جميع المراحل هي الاعتقادات الحاكمة على المجتمع. يعني إن الطبقة التي تمتلك القوة المادية الحاكمة على المجتمع تشكل القوة الفكرية الحاكمة أيضاً. والطبقة التي تمتلك أساليب الإنتاج المادي، ستقوم بضبط أساليب إنتاج الفكر أيضاً"[2] ومما  سبق فإن الأفكار الشيوعية الأولية يجري التأكيد فيها على العلاقة العلية (السببية) بين البنية التحتية والبنية الفوقية بشكل صريح، حيث تبدو البنى الفوقية (الثقافة) ليست إلا إنعكاساً انفعالياً للبنى التحتية (الاقتصاد). وفي تحليل الثقافة من وجهة النظر هذه تتلخص النتاجات الثقافية بالأوضاع الاقتصادية لإنتاج تلك النتاجات ولا تشتمل على عنصر آخر لكن واستناداً للنظريات الشيوعية الحديثة فإن البنى الفوقية ليست إنعكاساً إنفعالياً للبنى التحتية بل هي انعكاس لازم لاستمرارها. إنها آيديولوجية إعادة إنتاج البنية الاقتصادية وليست انعكاساً لها. لذلك فإن الآيديولوجيا تتمتع باستقلال نسبي.

ومنوجهة نظر آلتوسر يرتبط البشر بالأوضاع الواقعية التي تدور حولهم من خلال الآيديولوجيا. فالآيديولوجيا هي مجموعة من الأفكار والمفاهيم والتصورات والأساطير لذلك لايمكنها أن تكون انعكاساً بحتاً للبنى التحتية للاقتصاد بل هي مجموعة من التصرفات المادية أيضاً"[3]

وفي معرض نقد النظرية الجبرية الأحادية وبغض النظر عن الانتقادات التي ترد على الأفكار التقليدية والأولية الخاصة بها، والاصلاحات التي جرت فيها، ثمة خصيصتان تشاهد فيها:

1.    القبول بالعلاقات الاقتصادية كبنية تحتية للإنتاج والثقافة، وتبعية الطبقة الحاكمة لعلاقات الإنتاج الاقتصادي.

2.    الأحادية أو تحميل ثقافة واحدة على كل المجتمع، ومن الممكن أن يكون هذا التحميل من خلال السلطة أو القوة أو التوجه الفكري والأخلاقي للمجتمع. لكن على أي حال فإن قبول الأوضاع الثقافية على أساس النظريات الشيوعية الحديثة يشير إلى أن البنية الفوقية ليست انعكاساً انفعالياً للبنى التحتية بل هي لازمة لاستمراره. والآيديولوجيا هي إعادة إنتاج البنية الاقتصادية وليست انعكاساً لها لذلك فإن الآيديولوجيا تتمتع باستقلال نسبي.[4] 

2/2.   التعددية الجماهيرية في تحليل الثقافة:

أ)التعددية الثقافية ودور الشعب في ظهور الثقافة:

تقع هذه النظرية في مقابلالنظرية القائلة بالجوهر الذاتي للثقافة. وبناءً عليه فإن للثقافة وجود مستقل عن حقيقة الأفراد وله حقيقة ثابتة ذاتية.[5] يتأسس هذا الفكر على نظرية دوركهايم التي تتحدث عن الضمير الجماعي والتي تحظي بإمكانية التحول إلى حالة تنظيرية.

وفي مقابل النظرية المذكورة، يعد "سايبر" من أوائل من اعتبر الثقافة نظام ارتباط بين الأفراد وأشار إلى أن المكان الحقيقي للثقافة يقع ضمن الانفعالات الفردية المتقابلة.[6]

ولـ "تمبسون" أفكار مشابهة يسميها "النظرية الإجماعية لإعادة الصياغة الاجتماعية" ويقوم على تحليلها. ويشير إلى أن هذه النظرية تعتبر أن إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية يرتبط بالقيم والاعتقادات، التي يشترك الناس جميعاً فيها ويقبلونها. ثم قام تمبسون بتقسيمها إلى نظريتين إجماعية مركزية وإجماعية افتراقية وتتطرق إلى نقدها أيضاً[7]. ما يعد نقطة مشتركة بين النظريتين الآنفتين هي أن القيم والاعتقادات تتولد عن البشر.

وعلي أي حال هذه النظرة التي تعتمد على الأفراد وعلى آلية تشكل الثقافة تتجلى في  مصطلح ثقافة الجمهور بشكل أكبر. فثقافة الجمهور تستخدم في تبيين ثلاثة معاني: الأول- بمعنى الثقافة التي تنتج للناس. والثاني- الثقافة الخاصة بالأفراد والثالث: الثقافة التي تتولّد على يد الأفراد.[8]

والمصطلح المنظور في هذا المقال يشير إلى المعنى الثاني والثالث لثقافة الجمهور.

المرحوم العلامة الجعفري يعتبر هذا النوع من الثقافة الذي يستقي صحته ومقبوليته من خلال ميل الناس وإرادتهم بـ "الثقافة  التابعة".[9]

أ‌)       التعددية الثقافية والليبرالية الديمقراطية:

من الطبيعي أن يحتاج الفكر الثقافي وتوجهاته التي تقول بمحورية دور الشعب في  ظهور الثقافة وتحولاتها لبقائه إلى نظام سياسي يتواءم مع ذاته. ولهذا السبب فإن النظام الليبرالي الديمقراطي يعد توأماً وليداً للتعددية الثقافية ولا يمكن فصله عنها.

لقد أوجد النظام اليبرالي الديمقراطي البيئة المناسبة لدعم التعددية الثقافية والترويج لها من خلال التمحور حول النزعة الفردية من جهة و تغليب رأي الأكثرية كداعم لمشروعية القرارات والسلوكيات الاجتماعية من جهة أخرى. بل يمكن القول أنه ظهر ارتباط متقابل بين تحكيم أطر النظام الليبرالي الديمقراطي والتعددية الثقافية في المجتمعات الحديثة وخاصة التي تعيش حالة مابعد الحداثة.

ج)التعددية الثقافية والنسبية الثقافية:

إن إحدى النتائج المهمة للتعددية الثقافية وتأصيل ثقافة الجمهور هي القبول بالنسبية الثقافية. والنسبية الثقافية تعني أنه لايمكن اعتبار أي ثقافة أرجح أو أصح من أي ثقافة أخرى. وفي الأصل لايمكن مقارنة الثقافات من هذه الجهة. ولا يمكن سوى ملاحظة الاختلافات بين الثقافات فقط . والدين لا ينحصر بثقافة معينة بشكل عام، ولا بثقافات محددة تستمد حضورها من الدين. فالدين الخالد لاينحصر بأحد. وعلى هذا الأساس يؤشكل البعض على فكرة الاختلاف المطلق بين الثقافات أوالتشابه الكبير بينها بحدود فهمهم الذي يختلف مع فهم الآخرين ويقومون بعرض نظرية مابين الثقافة بدل منها. [10]

وعلى أي حال فإن القبول بالنسبية الثقافية يعني إخراج الثقافة من حيز أنها أمر راق وأصيل. وهذه نتيجة لقبول الثقافة التي تستقي صحتها وحقانيتها من معين هو غير جماهير الشعب.  وهذا كما يبدو بحث مهم ينبغي الالتفات إليه بالعلاقة ما بين الثقافة والدين.

د) التعددية الثقافية وأفكارمابعد الحداثة:

راجت أفكار التعددية الثقافية مع استحكام أفكار مابعد الحداثة بشكل أكبر. لأنها تتناسب مع الأسس الفكرية لمابعد الحداثة بشكل كبير.

منظرو ما بعد الحداثة لا يقبلون بأي حقيقة ذاتية وبنيوية قبل تعميم المفاهيم أو عدم تعميمها بل يعتقدون بأن عالم الحياة يتشكل ويبنى من خلال المفاهيم السائد. وهكذا لا يمكن الحديث عن الافتراق بين الثقافة العليا وثقافة الجمهور.

ولذلك فإن المفاهيم الثقافية الأصيلة كالحقيقة والعدالة والخير [11]هي نتيجة للمفاهيم السائدة والسلطة.

هـ) نقد النظرية التعددية الجماهيرية:

إن التعددية الثقافية وبرغم ظاهرها البراق (حيث كانت رمزاً لمقاومة التسلط  والأحادية الثقافية المفروضة، وتسعى لتظهر بأنها ضامنة لتحقيق رغبات أغلبية الأفراد وما ينبثق عن الرؤية الثقافية) فقد قامت باستدارة أخرى وباتت في خدمة أصحاب السلطة والثروة ونتج عنها تزعزع في المعايير الأخلاقية والسلوكية ورافقها امتهان للشخصية الإنسانية.

إن الثقافة الجماهيرية الحديثة هي نتاج لصناعة الثقافة. يعني الثقافة التي تعتمد على النزعة التجارية من خلال إنتاج الخدمات الثقافية واستهلاكها الكبيرين لتحقيقالمكاسب والأرباح القصوى. إن أسلوب الحياة الثقافية المعاصرة تعتمد على بعض المفاهيم الأساسية كالرفاه والفراغ والتسلية واللذة وغيرها كما أن المنتجات الثقافية الفنية اليوم تستجيب لهذه الرغبات على مستوى الشعب.

ومتابعة للبحث، تجري الإشارة لبعض اللوازم الأخرى التي لا تجزّأ والتي ليس لها القابلية لقبول النزعة النسبية الثقافة.

إن نظرية النسبية الثقافية لا تتوافق مع النظرية القائلة بأنه يمكن تصنيف الثقافات ووضعها ضمن سلم من الدرجات. فهذا الأمر يؤدي لعدم ثقة أي شعب بالثقافة المسيطرة والتي يجري قبولها من خلاله.

إن النسبية الثقافية بشكلها الإفراطي لا تقطع الصلة بين الثقافات بالشكل المنطقي وحسب وإنما تقطع ارتباط الثقافة بخلفياتها ايضاً. ويكمن سر هذا الموضوع في هذه النقطة أنه إذا لم نستطع قياس ثقافة أي مجتمع مع ثقافة جميع المجتمعات أو قياس مجتمع ما مع خلفيته الثقافية، واعتبار واحدة أفضل وأنجع وأرقى من الأخرى، حينها يمكن الرجوع إلى الخلفية الثقافية والاستفادة منها؛ حتى أنه لا يمكن العودة إلى السنن التي تتمتع بميزة وصحة  أوفر. وبهذا النوع من الفكر يبدو الإنسان مضطراً للتسليم بالوضع القائم وأن يعتبره الوضع المثالي بالنسبة له دون أن يستطيع الحكم على ماضيه ومستقبله. وهكذا نشاهد أن التعددية الثقافية تصل لنفس النتيجة التي وصلت إليها الأفكار الجبرية الأحادية في الثقافة. والنتيجة الأخرى للنسبية الثقافية هو توقف الثقافة وعدم تكاملها. وعلى هذا النحو يمكن تأييد أفكار "أورتيغا غست" الإسباني، حيث يدعي أن الثقافة الجماهيرية الحديثة في الغرب لا محتوى فيها سوى الهمجیة والانفلات الأخلاقي.[12]

وبناءً عليه فإن ترك عجلة ظهور الثقافة وتحولاتها بيد رغبات الأفراد ونظرياتهم ليس أمراً مرغوباً فيه ولا يمكن تحقيقه. وبالطبع إذا تشكلت رغبات الأفراد على يد تعاليم الأنبياء والأولياء الإلهيين فالأمر يأخذ شكلاً آخراً(وسوف يجري التطرق للأمر في مبحث علاقة الثقافة والدين)

3/2. التكاملية التقويمية في تحليل الثقافة:

أ)كيفية ظهور الثقافة

تقع النظريات التكاملية في مقابل النظريات الأحادية والتعددية والتقويم الفردي والجماعي في مقابل الجبر أو الاختيار. 

وبناءً على هذه النظرية فإن المنشأ الأصلي لظهور الثقافة هو التوجه الذي ينتقيه عموم الأفراد. ومن بين مجموع الخيارات المتعددة والكثيرة للأفراد، يسيطر في النهاية خيار شامل. لأن الفرد يختار في حياته أيضاً خيارات متعددة لكن ضمن مجموع خيارات هذا الفرد ثمة خيار واحد يسيطر على جميع شؤونه ويشكل الخيار الأصلي الذي ينتقيه الفرد في حياته. إذا اختار الفرد في حياته عبادة الله فسوف يظلل هذا الخيار على جميع شؤون حياته وسلوكياته وأخلاقه ورغباته وأفكاره ولباسه ومعاملاته و....

وما يحصل في المجتمع يشبه هذه القضية أيضاً بمعنى أن المجتمع يتمتع باختيارات عدة بشكل متزامن وتتشكل القرارات الاجتماعية المتنوعة من خلال أجزائه المختلفة.

اختيارات المجتمع تستند على مرتكزات المجتمع والمعايير الموجودة. وهذه المرتكزات والمعايير الاجتماعية تتشكل بداية على أساس  التوجه الغالب الذي يختاره أفراد المجتمع.

( التوجهات الرغبات المرتكزات التصرفات )

أ‌)       آلية حصول التحولات الثقافية:

تبنى النظرية الثقافية التكاملية على أساس علم الإنسان وعلم الاجتماع حيث ترى بأن حالة الفرد والمجتمع تتجه نحو الارتقاء والتكامل، وتعتبر أن عدم تطور البشر يعني سقوط البشر والمجتمع وتدهور مكانتهما. إن نزوع الإنسان للرقي والكمال من جهة و ظهور احتياجات جديدة تتناسب مع التطور العلمي والفكري والحضاري والتقني للبشر من جهة أخرى يوجب نوعاً  من الحركة التكاملية للإنسان في كل مجتمع.

فضلاً عن ذلك، إن ما يجعل التحول الثقافي أمراً لابد منه هو ظهور الأوضاع والبيئة الثقافية وحتى الاقتصادية والسياسية الجديدة في كل مجتمع.

فإذا جرى قبول عنصر ثقافي جديد في المجتمع، فإنه يلزم على المجتمع أن يتأقلم مع ذلك العنصر الجديد وقد يترافق هذا التأقلم مع ترك النتاجات الثقافية وعناصرها السابقة والقبول بالإلزامات الجديدة.

إن المؤشر الأساس للتغيير أو التكامل في الثقافة هو ارتقاء رغبات الأفراد والازدياد الكمي والكيفي لمعلوماتهم والتطور العملي لنماذجهم السلوكية.

وعلى أساس النظرية الثقافية التكاملية، إن التحول الثقافي لا يتبع التغيير الحاصل في علاقات الإنتاج والعلاقات الاقتصادية. مع أن الاقتصاد يترك تأثيره أيضاً على التغييرات  الثقافية. كما أن النزوع السلطوي المتزايد على الأفراد لاينبغي أن يحدد كيفية حصول التغييرات الثقافية. يعني أنه لا ينبغي إعطاء التوصيات الثقافية للسيطرة المادية على العالم. ولا أن يجعل أصحاب الثقافة للبعد الثقافي لوناً تجارياً ليصبحوا بعد ذلك غلماناً لأصحاب السلطة، وقد حدث هذا الأمر  في النزعة الثقافية الثانية؛ مع ما كان يطلق من شعارات ثقافية جماهيرية وما تمخض عنها من سلطة منبثقة عن الإرادة الجماهيرية.

وبناءً على التوجه الأخير مع ما للاقتصاد والسياسة (بالمعنى المذكور أعلاه) من تأثير في كيفية حصول التحولات الثقافية؛ إلا أن أهم عامل في عملية التحولات الثقافية هو إرادة الأفراد والتوجهات والرؤى والقيم العليا التي يختارها الأفراد. فالأفراد لا يقومون بتعريف  القيم الثقافية الخاصة بهم لنوازع دنيوية أو سلطوية.

وفي التكامل الثقافي، تبدو القيم والرؤى والاعتقادات المرغوبة ثابتة؛ لكن القيم والرؤى والاعتقادات المحققة –بمعنى ما يحيى الأفراد معه- ينتابها حالة من التغيير. وعليه فإن الأساليب والوسائل والنتاجات الثقافية يشوبها نوع من التجديد بشكل دائم؛ لكن جميعها تكون في خدمة القيم والرؤى والمرتكزات التي لم تستق صحتها وحقانيتهامن آراء الأفراد أو أصحاب  السلطة والثروة.

وفي هذه النظرة لا تتدهور مكانة الإنسان للحدود الحيوانية، بل يغدو الإرتقاء بكرامة الإنسان وهويته أصل ومدار التغييرات الثقافية وتحولاتها. وهكذا يستطيع المجتمع ضمن تطوره ورقيه أن يقوم بمقارنة وضعه الفعلي مع ما كان عليه في السابق ويرى أنه هل تحرك نحو الرقي الثقافي أم لم يتحرك؟ وأن يقوم قياس وضعه مع كافة المجتمعات الأخرى، خلافاً للنسبية الثقافية التي لم يكن من الممكن إجراء هذا النوع من المقارنات فيها، وماكانت تقبل بالنزعة الثقافية المطلقة وتعتبرها مانعاً وسداً في مقابل التغييرات وحتى التحولات الثقافية. بل – الثقافة التكاملية- ترحب بأي نوع من التغييرات والتحولات التي تدور حول محور التوجهات الإلهية وتحقق الولاية الحقة في العالم. وفي التكامل الثقافي ما يمكن تليخصه بالنسبة لـ" ماهية الثقافة وغايتها وموضوعاتها" أنها تجد محتوى وجهة متمايزة عن باقي الثقافات. فالتحولات الثقافية ينبغي أن تقدم حياة أكثر معنوية وهدوءاً وإنسانيةً.

 سعينا لتقديم نظرية متكاملة لمعرفة مفهوم الثقافة وآلية ظهورها وتحولاتها، وهذاما يهيء لأرضية ذهنية مشتركة في موضوع الهندسة الثقافية للبلاد ويعطي صورة لارتباط الثقافة بالموضوعات التي تحيط بها. وعلى هذا يتوقع أن نستطيع أن نقوم بالهندسة الثقافية للبلاد برؤية وبصيرة متألقة.


[1]. کنستانتینوف، الموسوعة الفلسفیة، ترجمة عنایت الله رضا، مج 3، ص 118. (نقلا عن محمد تقی جعفری، الثقافة التابعة- الثقافة الطلیعیة، 78 و79)

[2]. ماركس وانجلز، الآیدیولوجیا الألمانیة، ص 39، (نقلا عن روزاموند – شیلا- لینور – آنت؛ الثقافة والمجتمع، فریبا عزبد فتری ص 62.

[3]. حسین بشیریة، نظریه های فرهنگ در قرن بیستم [نظریات الثقافة فی القرن العشرین]، ص 53.

[4]. نفس المصدر

[5]. جنکیز بهلوان، فرهنگ شناسی[علم الثقافة]، ص 91.

[6]. دنی کوش، مفهوم الثقافة فی العلوم الاجتماعیة، ترجمة فریدون وحیدا، ص 84، وبالطبع متابعة لذلك يؤكد على تأثير البيئة على تشكل التفاعلات المتقابلة حيث يستشف منها الجبر البيئي في تشكل التفاعلات الإنسانية. وفي هذه الحالة تقترب نظريته من الفرضية السابقة يعني الأحادية الجبرية في الثقافة.

[7]. جان ب تمبسون، الآیدیولوجیا والثقافة الحدیثة، ترجمة مسعود أوحدی، ص 109.

[8]. حسين بشيرية، نظريات الثقافة في القرن العشرين، ص 13

[9]. محمد تقي جعفري، الثقافة التابعة – الثقافة الطليعية، ص 146. يقوم العلامة بنقد هذه الفكرة ضمن متابعته لكلامه. مع أننا لسنا بصدد النقد في هذا المقال، لكن ذكره لا يخلو من فائدة: "في عصرنا جرى ترويج هذا النوع من الانحلال والانفلات الأخلاقي تحت مسمى الثقافة. مما يؤدي حقيقة إلى ضياع الإنسانية" وجاء في الهامش هذه العبارة: "من الممكن لللاعبين في ساحات الاستبداد أن يضيفوا كلمة "الحرة" المحببة إلى كلمة "الثقافة" الجميلة من خلال من بيده إدارة الأمور الذين يدعون التنوير الفكري وأن ينادوا بـ" الثقافة الحرة". وبذلك يؤججون حالة من استغفال العوام ويصلون بها إلى الذروة".

[10]. جنكيز بهلوان، علم الثقافة، ص 536

[11]. حسين بشيرية، نظريات الثقافة في القرن العشرين، ص 53


@جميع حقوق هذا الموقع محفوظة و مملوكة للمجلس الأعلي للثورة الثقافية